ابن منظور

118

لسان العرب

حِمْلٍ من غُرْمٍ أَو حَمالةٍ . والعِبْءُ أَيضاً : العِدْل ، وهما عِبْآنِ ، والأَعباء : الأَعدال . وهذا عِبْءُ هذا أَي مِثْلُه ونَظِيرُه . وعبْءُ الشَّيءِ كالعِدْلِ والعَدْلِ ، والجمع من كل ذلك أَعْباء . وما عَبَأْتُ بفلان عَبْأَ أَي ما بالَيْتُ به . وما أَعْبَأُ به عَبْأً أَي ما أُبالِيه . قال الأَزهري : وما عَبَأْتُ له شَيئاً أَي لم أُبالِه . وما أَعْبَأُ بهذا الأَمر أَي ما أَصْنَعُ به . قال : وأَما عَبَأَ فهو مهموز لا أَعْرِفُ في معتلات العين حرفاً مهموزاً غيره . ومنه قوله تعالى : قل ما يَعْبَأُ بكُمْ رَبِّي لولا دُعاؤكم فقد كَذَّبْتم فسَوفَ يكُون لِزاماً . قال : وهذه الآية مشكلة . وروى ابن نجيح عن مجاهد أَنه قال في قوله : قل ما يَعْبَأُ بكم ربي أَي ما يَفْعَل بكم ربي لولا دُعاؤه إياكم لتَعْبُدوه وتُطِيعوه ، ونحو ذلك . قال الكلبي : وروى سلمة عن الفرّاء : أَي ما يَصْنَعُ بكم ربي لولا دُعاؤكم ، ابتلاكم لولا دعاؤه إياكم إلى الإِسلام . وقال أَبو إسحق في قوله : قل ما يَعْبَأُ بكم ربي أَي ما يفعل بكم لولا دُعاؤكم معناه لولا تَوْحِيدُكم . قال : تأْويله أَيُّ وزْنٍ لكم عنده لولا تَوحِيدُكم ، كما تقول ما عَبَأْتُ بفلان أَي ما كان له عندي وَزْنٌ ولا قَدْرٌ . قال : وأَصل العِبْءِ الثِّقْل . وقال شمر وقال أَبو عبد الرحمن : ما عَبَأْتُ به شيئاً أَي لم أَعُدَّه شيئاً . وقال أَبو عَدْنان عن رجل من باهِلةَ يقال : ما يَعْبَأُ اللَّه بفلان إذا كان فاجراً مائقاً ، وإذ قيل : قد عَبَأَ اللَّه به ، فهو رجُلُ صِدْقٍ وقد قَبِلَ اللَّه منه كل شيءٍ . قال وأَقول : ما عَبَأْتُ بفلان أَي لم أَقبل منه شيئاً ولا من حَديثه . وقال غيره : عَبَأْتُ له شرًّا أَي هَيَّأْتُه . قال ، وقال ابن بُزُرْجَ : احْتَوَيْتُ ما عنده وامْتَخَرْتُه واعْتَبَأْتُه وازْدَلَعْتُه وأَخَذْتُه : واحد . وعَبَأَ الأَمرَ عَبْأً وعَبَّأَه يُعَبِّئه : هَيَّأَه . وعَبَّأْتُ المَتاعَ : جعلت بعضَه على بعض . وقيل : عَبَاَ المَتاعَ يَعْبَأُه عَبْأً وعَبَّأَه : كلاهما هيأَه ، وكذلك الخيل والجيش . وكان يونس لا يهمز تَعْبِيَةَ الجيش . قال الأَزهري : ويقال عَبَّأْت المَتاعَ تَعْبِئةً ، قال : وكلٌّ من كلام العرب . وعَبَّأْت الخيل تَعْبِئةً وتَعْبِيئاً . وفي حديث عبد الرحمن بن عوف قال : عَبَأَنا النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، ببدر ، لَيْلاً . يقال عَبَأْتُ الجيشَ عَبْأً وعَبَّأْتهم تَعْبِئةً ، وقد يُترك الهمز ، فيقال : عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رَتَّبْتُهم في مَواضِعهم وهَيَّأْتُهم للحَرْب . وعَبَأَ الطِّيبَ والأَمرَ يَعْبَؤُه عَبْأً : صَنَعه وخَلَطَه . قال أَبو زُبَيْدٍ يَصِف أَسداً : كأَنَّ بنَحْرِه وبمَنْكِبَيْه * عَبَيراً ، باتَ يَعْبَؤُه عَرُوسُ ويروى بات يَخْبَؤُه . وعَبَّيْتُه وعَبَّأْتُه تَعْبِيةً وتَعْبِيئاً . والعباءَة والعَباءُ : ضَرْب من الأَكسية ، والجمع أَعْبِئَةٌ . ورجل عَبَاءٌ : ثَقِيلٌ ( 1 ) وَخِمٌ كعَبَامٍ . والمِعْبَأَةُ : خِرْقةُ الحائضِ ، عن ابن الأَعرابي . وقد اعْتَبَأَتِ المرأَة بالمِعْبَأَةِ . والاعْتِباءُ : الاحْتِشاءُ . وقال : عَبَا وجهُه يَعْبُو إذا أَضاءَ وجهُه وأَشرَقَ . قال : والعَبْوةُ : ضَوْءُ الشمسِ ، وجمعه عِباً . وعَبْءُ الشمسِ : ضوءُها ، لا يُدرى أَهو لغة في عَبِ الشمس أَم هو أَصلُه . قال الأَزهري : وروى الرياشي وأَبو حاتم معاً قالا : اجتمع أَصحابنا على عَبِ الشمس أَنه ضوءُها ،

--> ( 1 ) قوله [ ورجل عباء ثقيل ] شاهده كما في مادة ع ب ي من المحكم : كجبهة الشيخ العباء الثط . وانكره الأزهري . انظر اللسان في تلك المادة .